الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
177
الاجتهاد والتقليد
الدين في الدين بقصد أنّه من الدين ، وهذا الجاهل المتردّد الشاكّ في مطلوبيّة الفاتحة مثلا في الصلاة ، يأتي بالصلاة مع الفاتحة ، ويدخل ما يحتمل عنده أنّه من الدين فيه باحتمال أنّه من الدين ، فلا يصدق التشريع على فعله ، على أنّ ما يتردّد في مطلوبيّته أمره دائر بين الواجب والمندوب ، أو بينه وبين المباح ؛ وكذا سائر الأحكام إلّا الحرام . أقول : كان من قيود عنواننا أنّ الجاهل جاهل بالجنس والفصل ؛ وإذا كان كذلك ، فالأمر دائر بين كلّ واحد من الأحكام وبين سائرها ، وليس لاستثناء الحرام معنى محصّل . وإن كان الأوّل ، فنقول : كيف يجتمعان مع تضادّهما في المحتاطين المتردّدين في أنّ الشيء الفلاني جزء للصلاة أو شرط لها أم لا ؟ وكيف يجتمعان فيمن انحصر ثوبه في ثوبين مع القطع بنجاسة أحدهما عند الاشتباه ؟ فإنّه عند الصلاة في كلّ واحد منها متردّد بالترديد المتساوي الطرفين ، في أنّ صلاته هذا مطابق للواقع باعتبار وقوعه في الظاهر ، أم غير مطابق له باعتبار وقوعه في النجس ، مع أنّه مع التردّد يقصد التقرّب . والقول بأنّ هذا الرجل مأمور بالصلاتين في الثوبين ، ولذا يقصد التقرّب ، شطط من الكلام ، فإنّ المتضادّين يستحيل اجتماعهما ، فلو كانا متضادّين لم يأمر الشارع أبدا بهما ، لأنّه يقبح الأمر بالمتضادّين ، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق ، فالأمر بهما شاهد على الجمع أيضا . ولما نحن فيه من عدم المضادّة بينهما شواهد من الأوامر العرفيّة أيضا ، فلو قال المولى لعبده : احضر البطّيخ مثلا ، وأوجبت عليك أن تسأل من الرجل الفلاني أنّ البطّيخ أيّ شيء ، وبعد التمييز والمعرفة أحضره ؛ فرضنا أنّ العبد قصّر في السؤال وحصل بعد السعي شيئا حال كونه متردّدا في أنّه بطّيخ أم لا ، يجيء به بقصد التقرّب إلى المولى ، ولم يقم على استحالة إحضاره هذا الشيء مع تردّده دليل ؛ غاية الأمر أن